الشيخ محمد رشيد رضا

13

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وعشرين ، وعلى الفقير المعتمل اثنى عشر . ومن هنا يعلم أن قدره مفوض إلى الامام يفعل ما يرى من المصلحة ، ولذلك اختلفت سيرهم وكذلك الحكم عندي في مقادير الخراج وجميع ما اختلفت فيه سير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وخلفائه رضي اللّه عنهم وانما أباح اللّه لنا الغنيمة والفيء لما بينه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال « لم تحل الغنائم لاحد من قبلنا ذلك بأن اللّه رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « ان اللّه فضل أمتي على الأمم وأحل لنا الغنائم » وقد شرحنا هذا في القسم الأول فلا نعيده « والأصل في المصارف أن أمهات المقاصد أمور ( منها ) إبقاء ناس لا يقدرون على شيء لزمانة أو لاحتياج ما لهم أو بعده منهم ( ومنها ) حفظ المدينة عن شر الكفار بسد الثغور ونفقات المقاتلة والسلاح والكراع ( ومنها ) تدبير المدينة وسياستها من الحراسة والقضاء ، وإقامة الحدود والحسبة ( ومنها ) حفظ الملة بنصب الخطباء والأئمة والوعاظ والمدرسين ، ومنها منافع مشتركة ككرى الأنهار وبناء القناطر ونحو ذلك ، وأن البلاد على قسمين قسم تجرد لأهل الاسلام كالحجاز أو غلب عليه المسلمون وقسم أكثر أهله الكفار فغلب عليهم المسلمون بعنوة أو صلح ، والقسم الثاني يحتاج إلى شيء كثير من جمع الرجال واعداد آلات القتال ونصب القضاة والحرس والعمال والأول لا يحتاج إلى هذه الأشياء كاملة وافرة وأراد الشرع أن يوزع بيت المال المجتمع في كل بلاد على ما يلائمها فجعل مصرف الزكاة والعشر ما يكون فيه كفاية المحتاجين أكثر من غيرها ، ومصرف الغنيمة والفىء ما يكون فيه اعداد المقاتلة وحفظ الملة وتدبير المدينة أكثر ، ولذلك جعل سهم اليتامى والمساكين والفقراء من الغنيمة والفي أقل من سهمهم من الصدقات ، وسهم الغزاة منهما أكثر من سهمهم منها « ثم الغنيمة انما تحصل بمعاناة وايجاف خيل وركاب فلا تطيب قلوبهم الا بأن يعطوا منها والنواميس الكلية المضروبة على كافة الناس لا بد فيها من النظر إلى حال عامة الناس ومن ضم الرغبة الطبيعية إلى الرغبة العقلية ولا يرغبون الا بان يكون هناك ما يجدونه بالقتال فلذلك كان أربعة أخماسها للغانمين . والفيء انما يحصل بالرعب دون مباشرة القتال فلا يجب أن يصرف على ناس مخصوصين فكان حقه أن يقدم فيه الأهم